+
أأ
-

نيفين عبدالهادي : «سكة حديد العقبة» إنجاز ضخم

{title}
بلكي الإخباري

يخطئ من يظن أن واقع الحال بات كما هو قبل سنوات، وأن التعامل معه يقف عند حدّ «الفزعات» أو الفعل الآني، نتيجة لأي حدث أو أزمة، فالمرحلة باتت تحتاج التأسيس لقادم يحمل ظروفا مختلفة، وهو ما تفوّق به الأردن تحديدا خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة؛ إذ تعامل مع تداعياتها بكل نجاح، متجاوزا أي سلبيات أثرت على كبرى دول العالم، فلم يشعر المواطنون بأي نقص بمواد غذائية أو دوائية، كما لم يشعر بأي نقص بمشتقات الطاقة، أو غياب لأي منها، ولم يتأثر التزويد بالكهرباء والماء، ولم تتوقف حركة الطيران، بشكل عام لم تكن هنا أي إجراءات استثنائية، ليبقى حضور الأردن نموذجيا على مستوى العالم.

ويمضي الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني نحو مزيد الإجراءات البنّاءة التي من شأنها أن تُبقي الأردن أيقونة نجاح عربية ودولية، تستمر المسيرة بأعلى درجات التميّز والتطوّر المختلف، محققا النجاح تلو الآخر، على كافة المستويات، وفق معادلة للتخطيط تجعل دوما من الرؤية واقعا، لنرى مشاريع ضخمة وتطورات بكافة المجالات، وتأسيسا للتعامل مع متطلبات المرحلة بشكل مؤسسي وعملي، بخطى حقيقية يلمس المواطنون أثرها على أرض الواقع.

ووفق هذه الرؤية الهامة، جاء توقيع الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقيات لبدء الإجراءات الفعلية لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة، وتأسيس شركة أردنية–إماراتية مشتركة لتشييد وتشغيل المشروع، حيث شهد هذا التوقيع رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات، وفي هذا المشروع خطوة هامة جدا للمملكة بشكل عام، وللعقبة بشكل خاص، ويجعلها مركزا إقليميا بوجود منظومة نقل حديثة متكاملة، علاوة على ما سيوفره المشروع من فرص عمل ضخمة، ويسهم في جذب الاستثمارات، وغيرها من الإيجابيات التي ستنعكس على واقع الحال المحلي.

هذا المشروع يعد الأضخم من نوعه في قطاع النقل السككي، باستثمار مشترك يقدر بنحو 2.3 مليار دولار، ويشمل إنشاء بنية تحتية متكاملة من خطوط سكك حديدية وأنفاق وجسور وفق أعلى المعايير العالمية، مشروع مختلف لمرحلة مختلفة، ولمستقبل غاية في الاختلاف لجهة التطوّر والتحديث والتنمية، ولجوانب الاقتصادية، ليضع العقبة والمملكة بجوانب متعددة أبرزها النقل بمكان أكثر اتساعا وأهمية، بإجراءات حكومية عملية وصيغة عملية لتحقيق نقلة نوعية بمجال النقل ومجالات أخرى متعددة.

توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، قادت لتوقيع هذه الاتفاقية الهامة، في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، لتكون الخطوة القادمة البدء بالإجراءات الفعلية لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة، إلى جانب تأسيس شركة أردنية-إماراتية مشتركة تتولى مهام تشييد وتشغيل المشروع، حقيقة نحن نتحدث عن إنجاز هام، سيكون له الكثير من الآثار الإيجابية محليا، وحتى إقليميا، وسيعزز من حضور المملكة بمجالات النقل وبجوانب أخرى متعددة، فهو إنجاز حقيقي ضخم، علاوة على كونها اتفاقية أسهمت في بناء شراكات حقيقية بين شركات مناجم الفوسفات الأردنية، والبوتاس العربية، والأردنية للاستثمارات الحكومية، وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، وشركة العماد القابضة الإماراتية التي تعد من كبرى الشركات المتخصصة في قطاع النقل والسكك الحديدية.

في القول بإن هذه الاتفاقية تعدّ إنجازا حقيقيا، حقيقة كاملة متعددة الإيجابيات، بتفاصيل هامة ستنعكس على أرض الواقع، علاوة على كونها صيغة عملية لرؤية التحديث الاقتصادي التي قطعت بها حكومة الدكتور جعفر حسّان أشواطا واسعة، وستعزز من حضور المملكة بأن تكون مركزا إقليميا للنقل، ضمن منظومة متكاملة بهذا الشأن تشمل التخزين والتوزيع، بل وتوسيع دائرة النقل كذلك، هي إنجاز ضخم.