نشيد الربيع الوطني ….. وقيامة الأرض الأردنية

كتب الناشر فادي العمرو :- تتجلى الأردن اليوم وهي تخلع عنها وقار السكون لتكتسي بحلة السندس الأخضر وتزدان شوارعها بزهو العلم الذي يرفرف كخفقات قلب محب ليعلن أن هذا الربيع ليس مجرد فصل عابر في أجندة الزمن بل هو قيامة وجدانية واسترداد لهوية الأرض التي تأبى النسيان حيث تطل جبال عجلون بمهابة الأنبياء كعروس تخرج من بين ثنايا الضباب لتمنح الروح صباحا معتقا بعطر زهر اللوز راسمة على ثغر الوطن ابتسامة الوعود الصادقة التي لا تخلف ميعادها .
وفي هذا الفضاء الممتد بالخضرة تنهض الكرك بدهشتها الأزلية مع أول خيوط الفجر لتعيد صياغة جدلية الوجع الإنساني مبرهنة أن الدمع والندى سيان حين يكون المصدر قلبا يحترق عشقا وأرضا تفيض طهرا وهناك على حواف الطرقات تكتبنا شتلة الخبيزة نصا أدبيا يتجذر في الوجدان بينما يصدح ديك من الطفيلة بيقين نبوي معلنا أن رغيف الحياة الحقيقي معجون بعرق الصابرين وبساطة الأرض التي لا تخون.
وفي الوقت الذي يمارس فيه الربيع في القرى طقوس سخريته العظيمة من زيف المدنية وتكلفها يبرز ضجر الكعوب كنصل حاد يقلع شوكه بيديه أمام عتبات مجلس النواب في احتجاج بليغ يرفض تدجين الروح أو حصر الوطن في مكاتب مغلقة إنها السخرية المقدسة التي تجعل جذور الأعشاب الرقيقة تفتت صخر الأسفلت الحكومي معلنة انتصار الطبيعة الفطرية على الآلة الصماء وخلود الانتماء الصادق على عوار القرارات العابرة .
هذا الربيع في جوهره ليس للزينة أو الترف بل هو فعل مقاومة يقلع عين المتربصين ويوحد الوجدان الوطني تحت ظلال الراية تماما كما توحدنا في يوم العلم صاهرا المسافات من ثغر العقبة الباسم إلى جراح الهضبة بالرمثا وململما ذلك الشتات النفسي الذي حاول العابثون زرعه كبيوض عقارب في عقولنا لتظل مناعة الوطن أقوى من سموم الفتنة
هذا الربيع الذي ينفجر جمالا وعنفوانا في أرجاء البلاد يحمل رسالة سيادية عابرة للجغرافيا تمتد من صحراء المفرق إلى شموخ معان ومن الشونة إلى المدورة ليقف سدا منيعا في وجه كل من يحاول العبث بأمننا أو النيل من استقرارنا هو نداء صارخ ينبعث من رحم التراب ليقول بملء الفم إن الأردن بقدسية ذرات رمله ودهشة ربيعه المتجدد لا تكفيه مجرد تحية عابرة بل يستحق ألف ألف تحية إجلال وإكبار فسلام على الأرض التي تمنحنا الحياة وسلام على الوطن الذي يسكننا قبل أن نسكنه



















