حمادة فراعنة : ارتدادات الحرب على المستعمرة

لم يُقدم الرئيس الأميركي في خطابه المعد الموعود الذي شغل العالم في انتظار محتواه، لم يُقدم ما يستحق التوقف والتعليق، عما كان يقوله ويروج له، بل قد يكون قدم أسبابا ودوافع لجعل الناخب الأميركي يرتد عن حزبه في انتخابات تشرين الثاني نوفمبرالمقبل نهاية هذا العام 2026، ويفقده الأغلبية التي يتمتع بها لدى مجلسي النواب والشيوخ.
دوافع ترامب تستجيب لتطلعات المستعمرة، واستمرار احتلالها لفلسطين، وأطماعها في لبنان وسوريا، والهيمنة على خارطة الشرق العربي من ساحل البحر الأبيض المتوسط حتى حدود العراق الشرقية، وحتى يتم لها ذلك، عملت استراتيجياً على تصفية كل من يقف ضد مشروعها الاستعماري التوسعي، بدءاً من إسقاط النظام العراقي، مرورا بالنظام السوري، وليس نحو تصفية قيادات: حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني وحركة أنصار الله اليمنية، وصولاً إلى تدمير إيران وإسقاط نظامه الإسلامي العنيد.
لم تكن الحرب العراقية الإيرانية لمدة ثماني سنوات 1980 إلى 1988، بشكل مبكر بعيدة عن الأطماع والهيمنة الإسرائيلية بإضعاف الطرفين، وخلق العداء والفجوة بين العرب والمسلمين، بين السنة والشيعة، وحينما توهم صدام حسين من كلام السفيرة الأميركية جلاسبي أن خلافاته مع الكويت لن تتدخل بها واشنطن، توهم أن الأميركيين سيسمحون له بضم الكويت مكافأة على حربه مع إيران، فوقع بالفخ ودفع ثمن مغامرته، ودفعنا معه ولا نزال ثمن تلك الحماقة السياسية باجتياح الكويت.
ترامب نفذ تطلعات المستعمرة ورغبات نتنياهو بالحرب على إيران، مع ان طهران سبق لها ان توصلت إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وأوروبا عام 2015، وألغاه ترامب من طرف واحد عام 2018، وتم التوصل إلى تفاهمات ومفاوضات إيرانية مع إدارة ترامب الاميركية، اعتبرها الوسيط العُماني وزير الخارجية البوسعيدي أنها ناجحة وسجلت اختراقاً في الجولة الثالثة يوم 26 شباط 2026 في جنيف.
بعد يومين فجر السبت 28 شباط فبراير 2026، بدأت الحرب والهجوم الأميركي الإسرائيلي المفاجئ، والمعد له مسبقا على إيران، وحصيلتها كما قال ترامب إعادة إيران إلى العصر الحجري، بما يعنيه ذلك من تدمير وخراب، لم تستهدف المؤسسات العسكرية والامنية فقط، بل شملت كافة المؤسسات والبنى التحتية وسائر المظاهر المدنية للشعب الإيراني، وها هو يهدد بقصف وتدمير المزيد، فهل هذا يجوز قانونياً وإنسانياً؟؟.
إيران ما زالت صامدة، وتوجه ضربات موجعة إلى المستعمرة الإسرائيلية، ولولا تجاوزاتها في المس لبلدان الخليج العربي وأمنها، لما ترددنا في الوقوف إلى جانب إيران ضد مخططات المستعمرة الإسرائيلية التي تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية، وها هي تفعل بالشعب اللبناني كما فعلت ولا تزال مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الفلسطينية، وترتكب الحماقات والجرائم ضد كل ما هو عربي ومسلم ومسيحي، وستدفع الثمن، وها هي تتلقى ضربات ستجعل جزءاً من الأجانب الإسرائيليين الذين جاءوا إلى فلسطين من بلدانهم الأصلية، يعودوا من حيث أتوا هاربين مفزوعين مما أصابهم من قذائف حزب الله اللبناني وانصار الله اليمني، ومباشرة من إيران، ولذلك هي حكمة الحياة والتاريخ، مهما طغى الظلم: مصيره الزوال
















