+
أأ
-

دستورية وقانونية الضربات العسكرية الأميركية

{title}
بلكي الإخباري

معاذ وليد أبو دلو

إن النظام الدستوري في الولايات المتحدة الأميركية يمنح الرئيس صلاحيات واسعة، لا سيما في المجال العسكري، ولكنه يقيد هذه الصلاحيات في حالات حساسة، إذ يكون للكونغرس، ممثلاً للشعب، صلاحية تقييم هذه الحالات وإعلان الحرب عند الحاجة.

 

 

وفق المتابعين والتحليلات الإخبارية والترجمات المتعلقة بالعمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران، قد تبدو هذه العمليات كأنها حرب، وهذا ما يتم تداوله والحديث عنه، غير أن التصنيف القانوني والدستوري يختلف، حيث تعد هذه العمليات في الواقع ضربات عسكرية وليست حرباً بالمعنى الدستوري الأميركي والقانوني.

في الدستور الأميركي، ووفق نصوصه، فإن صلاحيات إعلان الحرب هي من اختصاص الكونغرس، ممثلاً بمجلسي النواب والشيوخ، بينما يمكن للرئيس، بموجب سلطاته التنفيذية، توجيه ضربات عسكرية محددة، وقد أُعطيت له هذه الصلاحيات خلال الربع الأخير من القرن المنصرم.

ويأتي ذلك بدعم من قانون سلطات أو صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يحدد نطاق استخدام القوات المسلحة من قبل الرئيس في العمليات القتالية المحدودة وتوجيه الضربات العسكرية المحددة.

 ويتوجب على الرئيس، وفق نصوص هذا القانون، ضرورة إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من أي استخدام للقوات المسلحة الأميركية في عمليات قتالية وتوجيه الضربات العسكرية لأي جهة أو دولة، وعلى الرئيس إنهاء هذه العمليات خلال ستين (60) يوماً إذا لم يمنحه الكونغرس تفويضاً لاستمرارها، مع إمكانية تمديد ثلاثين (30) يوماً إضافية لضمان سحب آمن للقوات العسكرية.

وبذلك، يكون الرئيس غير مخول بشن حرب واسعة بمفرده بمعنى الحرب العسكرية الشاملة، بالمعنى التقليدي، وإنما يمكنه تنفيذ ضربات محددة (Military strikes) وفق إطار زمني قانوني، مع إخطار الكونغرس والالتزام بالقيود الدستورية والقانونية المحددة.

 فإن ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية اليوم من عمليات وضربات عسكرية تجاه إيران لا يعتبر حرباً بالمعنى التقليدي وفق النظام الدستوري الأميركي، لأن الحرب تتطلب إعلاناً رسمياً من الكونغرس وفق الدستور الأميركي.

 هذه العمليات تُصنَّف قانونياً ودستورياً على أنها ضربات عسكرية محددة، حيث يمنح القانون الرئيس القدرة على توجيهها ضمن القيود المحددة، وهو ما يعكس التوازن الدستوري بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في الولايات المتحدة الأميركية، ويضمن أن أي استخدام واسع للقوة العسكرية يخضع لمراجعة وموافقة الشعب من خلال ممثليه في الكونغرس.