+
أأ
-

سويفت: أداة التحويل المالي التي تتحكم في مصائر الدول

{title}
بلكي الإخباري

في عالم المال والأعمال، يتصدر نظام سويفت المشهد كأحد أهم الأنظمة التي تسهم في تنظيم التحويلات المالية الدولية. حيث يتم تبادل المليارات عبر الحدود في ثوان معدودة، مما يعكس قدرة النظام على تسهيل العمليات المالية بشكل غير مسبوق.

واستنادا إلى تقرير حديث، يعد سويفت، والذي يعني "جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك"، بمثابة شبكة مراسلة آمنة للغاية. فهو لا ينقل الأموال بشكل مباشر، بل يعمل على تسهيل تبادل المعلومات المالية بين البنوك والمؤسسات المالية حول العالم.

وأوضحت أسماء علي في التقرير كيف يُرسل سويفت أوامر دفع موثقة بين البنوك. حيث تتضمن هذه الأوامر تفاصيل العمليات المالية وهويات الأطراف المعنية، مما يضمن تنفيذ التحويلات بكفاءة وموثوقية.

دور سويفت في تنظيم التحويلات الدولية

وشدد التقرير على أن قوة سويفت تكمن في كونه اللغة المشتركة لأكثر من 11 ألف مؤسسة مالية موزعة على حوالي 200 دولة. وهو ما يمنحه موقعا احتكاريا في تنظيم التحويلات المالية الدولية، حيث يوفر معايير موحدة تتيح تنفيذ العمليات بسرعة وكفاءة.

وأضاف التقرير أن غياب سويفت قد يجبر البنوك على استخدام وسائل بديلة أقل أمانا وأكثر تكلفة. وهذا ما يزيد من المخاطر التشغيلية ويعقد حركة الأموال بين الدول، مما يؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي.

وأظهر التقرير أن هذا النظام لم يعد مجرد أداة تقنية، بل تحول إلى أداة ضغط سياسي. حيث أصبح استبعاد أي دولة من سويفت يعني عزلها ماليا، مما يجعلها عاجزة عن تسديد ثمن وارداتها الأساسية أو تحصيل عائدات صادراتها.

تداعيات استبعاد الدول من سويفت

وأكد التقرير أن التداعيات الناتجة عن استبعاد الدول من النظام ظهرت بوضوح في حالات مثل إيران عام 2012، وكذلك ضد بنوك روسية كبرى عام 2022 في أعقاب الأزمة الأوكرانية. وهذه الأمثلة تعكس كيف أن النفوذ المالي يمكن أن يُستخدم كأداة لتحقيق أهداف سياسية.

وبين التقرير أن سويفت، رغم إدارته من بلجيكا وخضوعه للقوانين الأوروبية، إلا أن هناك نفوذا أمريكيا غير مباشر يؤثر في طريقة عمله. حيث تخشى المؤسسات المالية حول العالم من مخالفة التوجهات الأمريكية، مما يمنح واشنطن قدرة كبيرة على استخدام سويفت كأداة ردع اقتصادي.

وفي الختام، يمكن القول إن نظام سويفت لم يعد مجرد بنية تحتية لتسهيل التحويلات المالية، بل أصبح أحد أعمدة القوة في النظام المالي الدولي. حيث تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، مما يبرز دوره المتزايد في إدارة الصراعات الاقتصادية.