+
أأ
-

منى الغانم تكتب: “مدرسةٌ واحدة، وعَوالِم مُتباينة…كيف يُؤثِّر تَداخُل المَراحل التعليميَّة على جَودة التَّعليم..؟”

{title}
بلكي الإخباري

 

 

تحت سقف واحد…تجتمع براءة الطفولة، مع صراعات المراهقة في مشهدٍ يفرض تساؤلات حتمية حول كفاءة المجتمعات التعليمية الشاملة؛ فهل تنجح أسوار المدرسة الواحدة في احتواء عوالم متباينة دون المساس بخصوصية واحتياجات كل مرحلة؟

قد يوفر نظام المدرسة الشاملة التي تحتوي مراحل وفئات عمرية متعددة استقراراً نفسياً واجتماعياً للطالب، حيث يمنحه بيئة تعليمية ثابتة تعزز شعوره بالانتماء وتجنبه قلق الانتقال بين الأجواء المدرسية المختلفة.

بالمقابل، يفرض هذا الاندماج تحدياتٍ جسيمة قد تؤثر على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها أُلخِّصها لكم بالنقاط التالية:-

‏*الفجوة بين الفئات العمرية المختلفة؛فوجود الأطفال مع المراهقين داخل نفس الحرم المدرسي والمرافق قد يؤدي إلى:-

١- اكتساب سلوكيات وعادات من المراهقين قد لا تتناسب مع نضج الأطفال المبكر .

٢- فقدان الشغف والمرونة، إضافة إلى الرتابة والملل وفقدان التجديد بسبب الاعتياد على نفس البيئة والوجوه.

‏٣- ضعف ومحدودية العلاقات الاجتماعية وعدم بناء صداقات جديدة.

٤- الضغط الشديد على المرافق المدرسية واضطرار الإدارة لعمل برنامج لإشغال المرافق المدرسية والساحات والملاعب والمشاغل.

٥- التنمر، وسيطرة المراهقين على الاحدث سنا وشعورهم بالسطوة، مقابل تراجع الأطفال الصغار عن إثبات الذات.

٦-التشتت الإداري: فتنوع البرامج التعليمية والكتب الرسمية والورش المتعلقة بمراحل مختلفة يشكل ضغطا وعبئا كبيرا على الإدارات المدرسية، مع وجود بعض النواقص في بعض الأحيان في الكادر الإداري مما يزيد من الأعباء والمهام.

٧- تعدد المناهج والبرامج التعليمية والمسارات والحقول يؤدي إلى تشتت الأولويات ويؤثر على جودة التعليم وقد يجعل التميز في مرحلة ما على حساب الأخرى.

٨- غالبا ما يتركز الاهتمام على المراحل الهامة إما مرحلة رياض الأطفال أو الثانوية العامة مما قد يؤدي إلى إهمال التركيز على المراحل المتوسطة من رابع إلى سابع.

٩- الصعوبة في أعمال المناوبة وضبط الطلبة مع اختلاف مواعيد المغادرة وتنوع وسائل النقل وهذا يشكل عبئا كبيرا على الكادر المدرسي وخاصة مع الاشتراك في المداخل والمخارج.

١٠- الضغط العصبي والذهني الكبير على المعلم بسبب تواصل الانتقال من التعامل مع فئات مختلفة، وحاجته لوجود مرونة عالية ومهارات متنوعة وقدرة على التأقلم مع فئات عمرية مختلفة.

١١-السلوكيات السلبية من بعض المراهقين قد تؤثر على الأطفال الصغار مما يضطر الأهل لنقلهم إلى مدرسة أخرى حتى لا يكتسب سلوكيات سلبية لا تتناسب مع عمره وهذا بحد ذاته يشكل ضغطا على أولياء الأمور الذين يقطنون نفس المنطقة.

١٢- صعوبة في إيجاد تعليمات مدرسية داخلية تتناسب مع فئات مختلفة وبيئات متنوعة وأعمار متباينة مع وجود مدير واحد لجميع الأجنحة والمراحل.

١٣- تصميم المرافق الصحية والخدمية يمثل تحديا هندسيا حيث يصعب تصميم مرافق تتناسب مع الأطفال والمراهقين من الجنسين في آن واحد.

١٤- تحديات تواجه المقصف المدرسي؛حيث أن الاصناف الغذائية الصحية التي تتناسب مع الصغار قد لا تتناسب مع فئة المراهقين الذين يفضلون الوجبات الدسمة السريعة، إضافة لصعوبة ضبط البيع في ساحة المدرسة.

١٥- ‏الضغط على الموارد المالية المدرسية من حيث الحاجة إلى تركيب كاميرات وأجهزة صوت وبوابات داخلية وخارجية والحاجة إلى الصيانة المستمرة مما يحمل المدرسة عبئا ماليا أعلى تكلفة من المدارس ذوات المرحلة الواحدة.

١٦- تشتت التركيز على الهدف لدى طلبة المرحلة الثانوية وصعوبة التوجيه المهني لهم بسبب ضياع الجو العام وسط بيئة مليئة بصخب الأطفال وبرامجهم وأناشيدهم مما يضعف التركيز الذهني لدى طالب المراحل العليا نحو اكتساب مهارات جديدة وتطوير مهنة مستقبلية.

١٧- ضعف مناعة الأطفال وسرعة انتقال العدوى والفيروسات والأمراض بينهم وتأثير ذلك على الطلبة الأكبر سنا قد يعرضهم للمرض بسبب المرافق والحافلات المشتركة.

١٨- غالبا ما تكون المدارس الشاملة(مختلطة) تجمع الطلبة الذكور والإناث في المرحلة الأساسية في الصفوف الثلاثة الأولى مع اختلاف الحاجات بين الجنسين والذي يشكل عبئا إضافيا لكل ما تم ذكره سابقا.

‏وأخيرا فإذا أردنا الحصول على نتائج تعليمية أفضل وذات جودة أعلى على المدى البعيد فالأفضل إما فصل المدارس حسب الفئات العمرية، أو اتباع نظام(مدرسة داخل مدرسة) بفصل المراحل المختلفة بمبنى منفصل، ومداخل وبوابات منفصلة داخل نفس المدرسة لضمان حصول الاستقلالية الكاملة لكل مرحلة وعدم التداخل بينها، مع ضرورة وجود مدير أكاديمي مستقل لكل مرحلة ومبنى، ومرشد نفسي تربوي متخصص لكل فئة عمرية، وكادر تعليمي وإداري مؤهل للتعامل مع كل فئة ، مع وجود أنظمة وتعليمات لكل مرحلة من حيث مواعيد الاستراحة والحصص والمغادرة وأوقات الطابور الصباحي والزي المدرسي والأنشطة المتاحة لكل فئة عمرية على حدة.

*الهدف ليس فقط جمع أكبر عدد من الطلاب في مكان واحد لخفض التكاليف، بل خلق بيئة تعليمية إبداعية لحماية طفولة الصغار واستقلالية الكبار..!