المستوطنون يطالبون بإلغاء اتفاق غزة وإعادة استيطان القطاع

يجد الاحتلال في التصعيد الإقليمي فرصة مواتية لإلغاء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل نهائي، بعدما أفرغه من مضمونه وواصل خرق بنوده، وذلك بدفع من التيار اليميني المتطرف الذي يسعى لنسف جهود الانتقال للمرحلة الثانية منه وإعادة استيطان غزة.
وترى حكومة "بنيامين نتنياهو" أن انشغال العالم بالتصعيد الخطير في المنطقة عقب العدوان الأميركي – الصهيوني ضد إيران، قد يشكل عاملاً مهماً لعرقلة أي مسعى من الوسطاء للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق والتي طال انتظارها كثيراً بسبب عراقيل الاحتلال المتواترة.
وقد شكلت تلك المرحلة المقبلة موضع مباحثات وفد حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية في مصر، إلى جانب لقاءات الحركة بتركيا، في ظل الدعوات الفلسطينية للضغط على الاحتلال لجهة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار ووقف خروقاته المتواصلة منذ سريانه.
ومن المتوقع أن تتضمن المرحلة المقبلة تعزيز إدخال المساعدات الإنسانية بدون قيود أو عراقيل إلى قطاع غزة، وبدء مرحلة إعادة الإعمار، وانسحاب كامل لجيش الاحتلال يتم بشكل تدريجي مرتبط بخطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" المُكونة من 20 بنداً.
ورغم أن "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة" تنتظر منذ فترة طويلة خارج قطاع غزة بسبب رفض الاحتلال دخولها، فإن المرحلة المقبلة من المفترض أن تشهد الدفع بقوة تجاه عمل اللجنة بدون قيود صهيونية، بحيث تتولى إدارة القطاع، وتمارس كامل الصلاحيات الإدارية والأمنية خلال الفترة الانتقالية.
ويتزامن ذلك مع إدخال أعداد كبيرة من الوحدات السكنية الجاهزة (الكرفانات) لتوفير مأوى مؤقت، في ظل تقديرات أولية لمشاريع إعادة إعمار بقيمة 70 مليار دولار لصالح سكان غزة، على أن يتولى الضامنون (الولايات المتحدة، ومصر، وتركيا، وقطر) تأمين امتثال جميع الأطراف للالتزامات المتعلقة بالمرحلة.
غير أن ذلك يتطلب بداية تنفيذ الاحتلال لجميع الالتزامات المتبقية بموجب المرحلة الأولى من "خطة السلام الشاملة"، التي طرحها الرئيس "ترامب"، بالكامل ومن دون أي تأخير، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بدون أي قيود.
كما يتعين على جيش الاحتلال إتمام انسحابه المرحلي إلى محيط قطاع غزة، وذلك وفقاً للجدول الزمني للتنفيذ، وبما يرتبط بالتقدم الذي يتم التحقق منه في عملية نزع السلاح.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، مما يؤدي لارتقاء المزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين خلال استهداف أنحاء مختلفة من قطاع غزة.
وقد حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، من أن الأوضاع الصحية في القطاع تجاوزت حدود الأزمات التقليدية، لتصل إلى مستوى كارثي تنتهك فيه أبسط الحقوق الصحية، في ظل استمرار العدوان والحصار الصهيوني.
وأكدت "الصحة الفلسطينية"، في تصريح لها أمس، أن المرضى يحرمون من العلاج، فيما تجرى العمليات الجراحية في ظروف قاسية تعكس عجزاً دولياً عن مواجهة هذه الكارثة الإنسانية.
ورصدت بالأرقام حجم الكارثة الصحية التي يشهدها القطاع، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الشهداء بلغ 72,208 شهيداً، والجرحى 172,068، من بينهم 21,524 طفلا.
وأفادت باستشهاد 715 فلسطينياً، منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول (أكتوبر) 2025، بينهم 223 طفلا، نتيجة استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين.
وأوضحت أن نسب العجز في الأرصدة الدوائية وصلت إلى 50 %، والمستهلكات الطبية إلى 57 %، ومواد الفحوصات المخبرية إلى 71 %، ما يهدد قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وأضافت أن خدمات الأورام تعد من أكثر القطاعات تضرراً، مع نقص في الأدوية التخصصية بنسبة 61 %، في ظل وجود 4,100 مريض أورام في القطاع، بينما تشهد خدمات الرعاية الأولية والأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة، نقصاً كبيراً يتجاوز 40 % في الأدوية الأساسية.
وأشارت إلى أن عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية توقفت بالكامل، نتيجة نفاد الإمكانيات، إلى جانب نقص حاد في مستلزمات جراحات العيون بنسبة 89 %، لافتة إلى أن القدرة الاستيعابية لأسرة المستشفيات انخفضت بأكثر من 55 %، مع تزايد أعداد المرضى والجرحى.
وأفادت بخروج 22 مستشفى و90 مركزاً صحياً عن الخدمة، مع أضرار جسيمة في البنية التحتية للمرافق العاملة، مشيرة إلى أن خدمات الأشعة والأجهزة الطبية تعاني من نقص حاد، فيما تعمل 108 أجهزة غسيل كلى لخدمة 676 مريضاً فقط.
ورصدت "الصحة الفلسطينية" 5,000 حالة بتر، من بينهم 980 طفلا، و555 من النساء، و595 من كبار السن، و2,870 من الرجال، جميعهم بحاجة إلى برامج تأهيل طويلة الأمد، كما وثقت وجود آلاف المرضى على قوائم انتظار السفر للعلاج، بينهم 195 حالة حرجة، فيما توفي عدد منهم قبل تمكنهم من المغادرة.
ولفتت إلى تفاقم الأوضاع الصحية في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، مع انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه والغذاء، في ظل ضعف أنظمة الرقابة الصحية، مبينة أنه ما يزال 83 من الكوادر الصحية رهن الاعتقال في سجون الاحتلال في ظروف قاسية، محرومين من حقوقهم الأساسية.
وأكدت "الصحة الفلسطينية" أن نقص الوقود وقطع الغيار يهدد بتوقف الخدمات الصحية في أي لحظة، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الأوضاع يفاقم من معاناة المرضى والجرحى، ويُبقي القطاع الصحي على حافة الانهيار الكامل



















