+
أأ
-

ضرغام هلسة يكتب :- القصر ماهو حدنا ….الحد شيحان الطويل

{title}
بلكي الإخباري

 

 

 

مساء أمس التاريخ 6/4/2026 التقت الجماهير الشعبية والنخب الثقافية والفكرية الكركية  في ساحة من ساحات محارة الخلود كما هو عنوان النص الذي صاغه الكاتب والأديب نايف النوايسة ليكون مطلع فيلم توثيقي عن لواء القصر بكافة مكوناته الاجتماعية والفكرية والوطنية 

فكان اللقاء منطلقا لإعلان لواء القصر كلواء للثقافة وهذا جهد وإنجاز طيب تشكر عليه مديرية ثقافة الكرك ووزارة الثقافة الاردنية 

ولأهمية هذا المكان وتاريخيته ودوره في نهضة الكرك وحضورها الدائم كدرع محصن عبر دورها وتاريخها في المنطقة وتكويناتها  تاريخيا وراهنا في الاردن الدولة والوطن 

فهنا في هذا المكان حسمت الكرك موقفها ووسعت رقعت أراضيها المنتجة حتى صارت مركز  انتاج وتزويد غذائي للكرك ولكل من كان يعيش حولها من العرب  سكان بيوت الشعر من أهل البوادي 

كيف كان هذا وما هو دور لواء القصر عبر تاريخ الأحداث ودور المكان في صناعة الكرك الحديثة 

فلو عدنا بالتاريخ دون أن نغرق بتفاصيله منذ مئات السنين ونؤخذ حالة الكرك في القرن التاسع عشر والقرن العشرين وما هو دور القصر المكان والقصر الأهالي في بناء وتقدم هذه الحالة وتوسع نفوذها وحكمت أهلها في إدارة شؤون الحياة قبل وجود الدولة وبعدها فالكرك كانت تتشكل من ثلاث عناصر متصارعة وكل عنصر يسعى لتوفير مستلزمات حياته عبر طريقتين 

الطريقة الأولى وهي صناعة الثروة وتوفير الحاجات الأساسية لحياة الإنسان عبر الإنتاج والتوسع في زيادة مساحته لتوفير انتاج أكثر من الأغذية فكانت الأرض هي الأساس في تطوير هذا المنحى في الحياة 

والطريقة الثانية 

كانت اللجوء لدى عرب البوادي تاريخيا بكسب الثروة بالغزو والنهب والسلب والسيطرة وهذا ما كان سائدا في الأعراف البدوية في أراضي البادية 

وكانت العناصر هي اتحاد الكركيين وهم سكان المدينة والذي عرفت تاريخيا بعدة أسماء منها قير حارسة وخشم العقاب وكراكا التي أصبحت لاحقا معروفة باسم الكرك وكانوا متحضرين وأهل فلاحة بشقيها الإنتاج الزراعي والإنتاج الحيواني 

وحول المدينة كان يعيش عرب البوادي وهم ناس أشداء ويغلب على سلوكهم الحدة والجفاء والكسل في المشاركة بالعملية الإنتاجية معتمدين بالأساس على الغزو وفرض الخاوة وكسب الغنائم وكان عنوانها قبيلتي العمر بني عقبة وقبيلة بني حميدة 

فاستطاعت كلا القبيلتين محاصرة  اهل الكرك في حوض قصبة المدينة الحصينة وكان متنفسها الوحيد هو سيل الكرك وعين سارة ومن هناك كانوا يستمدون قوة بقائهم لإنتاج بعض حاجاتهم بالرغم من معاناتهم من سكان كثربا اللذين كانوا أيضا يجبرون الكركية على دفع الخاوة بدل لاستخدام مياه عين سارة 

وكان الكركيون يدفعون الخاوة لكلا القبيلتين وحتى وصلت الأمور بأن بعض السلوكيات  تمادت حتى وصلت الأمور إلى حد هدر الكرامة وهناك من السلوكيات الشراكة بالانتاج بالقول للفلاح الكركي أن شريكك في هذه الأرض التي تحرثها ويعود ذلك القائل وقت جمع المحصول ليأخذ حصته من الشراكة التي فرضها بقوله ومضى 

فكانت هذه المعاناة قد خلقت وحدة في الهدف والإرادة لدى مكونات الكرك لمواجهة هذه التحديات الصعبة 

وكان اتحاد الكركية يتشكل من ثلاث تجمعات وهم فرقة عشائر الغرابا وفرقة عشائر الشراقا وتجمع العشائر المسيحية وكان هذا التجمع  في جنوب بلاد الشام هو آخر وجود للمسيحيين في هذه المنطقة  بعد فتح بلاد الشام 

وتشكلت فرقة الغرابا من العشائر التالية 

معايطةوحباشنة وجعافرة  وسمايلة ومحادين ومدادحه وكفاوين وذنيبات وجلامدة واغوات وطنشات 

وكانت فرقة الشراقا تتشكل من العشائر التالية 

صرايرة وطروانة ونوايسة  وقطاونة  وقضاة  وضمور وصعوب ومبيضين 

وفرقة المسيحيين تتشكل من العشائر التالية 

هلسا وحدادين وكرادشة وحمارنة وحجازين وعكشة وعزيزات ومدانات ومعايعة وزريقات وبقاعين 

وكان هذا التقسيم غير مبني على خلاف بين الفرق الثلاث بل كان نتيجة لتقسيم الأراضي العثماني حيث كانت ملكية الكرك واراضيها تقسم بين الفرق الثلاث على أساس الثلث من الأراضي لكل فرقة 

أما عشيرة المجالي والتي نالت احترام الفرق الثلاث السالفة الذكر لم تكن جزءا من هذه التقسيمات لأنهم قدموا حديثا للكرك وكانوا أكثر حضارية من اهل الكرك وكانوا متعلمين وأهل حكمة واشتهروا اولا ونالوا احترام الجميع بعد عام القحط الذي أسماع الكركية عام السافة حيث أن الناس كان يسفون التراب من الجميع فقام الشيخ يوسف المجالي بإنقاذ أهالي الكرك من الموت جوعاً عندما ذهب مع مجموعة من شيوخ الكرك إلى الخليل والقدس حيث اصدقائع ومعارفه هناك ووفر لأهالي الكركية القمح والأرز وبعض حاجاتهم الأساسية  على أن يتم دفع أثمانها لاحقا بعد تحسن الأوضاع الاقتصادية ومن هنا تم مبايعة الشيخ يوسف المجالي كشيخ مشايخ للكرك وتستمر في نسله 

وورثه في هذا الموقع نجله المعروف بحنكته واقتداره وهو الشيخ محمد والذي نال احترام الكركية بكل فرقهم وأكثر الناس كان قربا منه هي فرقة المسيحية وفرقة الغرابا 

فاستطاع شيخ مشايخ الكرك محمد أن يكسب ود قبيلة العمر وبعد معارك طاحنة بين العمر والحمايدة استطاع العمر كسب اراضي شمال الكرك من الحمايدة حتى حدود القصر فاهداها الشيخ ابن ثبيت شيخ قبائل العمر للشيخ محمد وقام الشيخ محمد بتقسيمها مع بعض اراضي جنوب الكرك مثالثة بين الفرق الثلاث وأخذ حصة قبيلة المجالي كشرهة وحق شيخة 

وعندما احس بني حميدة أنهم سيغادرون الكرك  باتجاه اراضي الكورة في مقطاع وادي الواله وخاصة في ذيبان ومحيطها  أعادوا ترتيب أنفسهم لإعادة ما سبب منهم من أراضي فقاموا بغزوتين متتاليتين على أهالي الكرك 

الغزوة الاولى غزوة شيحان حيث هاجم فرسان بني حميدة عرب المجالي المخيمين في منطقة الربة 

واستولوا على اغنامهم وانعامهم وخبراتهم وفي طريق عودتهم وهم يرجزون اغاني النصر 

وصلوا لمخيم العرب المسيحيين وعندما عرف المسيحيين أن هذه الأغنام والنعاىم هي لشيخ مشايخهم الشيخ محمد المجالي طلبوا من الغزو ردها فرفضوا واشتبكوا مع بني حميدة في معركة طاحنة وكان بني حميدة قد العدو خطة محكمة للمواجهة فكانوا قد وضعوا أعداد كبيرة من المقاتلين المشاة في هربج بسفوح شيحان اسمه الان جدعا السيايدة  فقام فرسان الحمايدة بالانسحاب التدريجي في مواجهة العشائر المسيحية والمحالية وقتل من بني حميدة عدد من الفرسان وفي هذه اللحظة خرج الكمين من مخبئه في الهربج والتفوا حول المدافعين فكانت معركة طاحنة بين الطرفين وحسب رواية الشيخ عودة القسوس الهلسا في مذكراته قال سقط من فرقة المسيحيين ثلاثين قتيلا منهم ستة عشر شخصا من عشيرة الهلسا وعدد لا يستهان به الجرحى 

واستمر الخلاف بين أهالي الكرك وبني حميدة حتى تمت المصالحة بينهم وتنازلت قبيلة بني حميدة عن بعض اراضي شمال الكرك لأهالي الكرك فاقتسموها كالعادة مثالثة بين الفرق الثلاث 

ورغم ذلك كان هناك أحقاد فردية تعبر عن نفسها بين الحين والآخر  

ولكن العداء كان على أشده بين العمر وبين بني حميدة 

حتى جاءت وقعة قدومة وفيها قام بني حميدة بمهاجمة العمر المخيمين  

في تلاع اراضي الوتي قريبا من قرية راكين الحالية ولم يكن رجالهم متواجدين في العرب فقتلوا شيخا كبيرا في السن ونهبوا مواشيهم وأموالهم وعندما استفزعت نساء العمر أهالي الكرك فزعوا لهم على أساس أن العمر مقيمين على أراضي الكرك والحمايدة كانوا معتمدين  وفعلا كان معركة حاسمة حيث تم استرجاع ما نهبوه من عرب العمر وأخذوا منهم اللهم وخيلهم وفرو هاربين وعندما عاد الكركية من صد هذه الغزوة كانوا يهزحون 

القصر ما هي حدنا 

الحد شيحان الطويل 

فاستقرت الحال للكركية على أراضي واسعة جنوب الكرك وشمالها 

وتحددت الملكيات بين الفرق الثلاث 

وأصبح أهالي الكرك قوة معتبرة ومهابة الجانب عند البدو والحضر مما استفز بعض القبائل وقرب الاخرى

وتم عقد تحالفات مع بعض القبائل 

مثل وثيقة ابناء  عم  مع بني عطية واعتبارهم جزء من الكرك وتحالف م

واقتفى أثرهم اهالي معان الشامية وأهالي الشوبك 

وكذلك قام عرب الشمال من بني صخر والخطايا والسلايطة بعقد معاهدات حسن جوار مع أهالي الكرك 

وأما العشائر التي استفزت هي قبيلة الحويطات عندما رأت أن هذه التحالفات تحد من نفوذهم وتضر بمصالحهم  فاجبروا حسب الرواية الموثقة أهالي الطفيلة وأهالي معان الحجازية وأهالي وادي موسى 

للاشتراك معهم في سن الحرب على الكركية فكانت معركة الشوبك 

والذي قتل فيها قائد الحملة الكركية الشيخ مصلح المجالي ابن الشيخ محمد المجالي 

بعدها عاد اهل الكرك لديارهم حتى تم عقد الصلح النهائي في عام 1890

بعدها دخلت الدولة العثمانية الكرك بالاتفاق مع مشايخها وبدأت الدولة العثمانية هي من تدير البلاد وفي مطلع القرن العشرين بداء أهالي الكرك ببناء قراهم وكل منهم حسب مكان ملكيته لارضه وتعدد ت اسماء القرى على ما سبق من خرب قديمة والقرب من مصادر المياه بعد أن كان حول الكرك فقط ثلاثة قرى وهي العراق وكثربا وخنزيرا والذي أصبح 

اسمها الان الطيبة 

فقد أسست هذه المعاناة روح وحدوية وتضامنية بين أهالي الكرك وترسخت جذورها ولا زلنا نعيش بنعمتها 

وللعلم فقد ساهمت العشائر المسيحية بنشر التعليم والثقافة في الكرك عبر المدرسة الوحيدة الذي كانت هناك وهي مدرسة الروم الأرثوذكس 

حيث كانت تعلم أبناء الكرك دون تمييز قبلي اوديني وكانت أجرة المعلم يستلمها كل يوم سبت  عبارة عن بيضة ورغيف واشتهر لدينا مصطلع فلان تعليمه على زمن بيضة ورغيف ورغم ذلك خرج الكرك و من لواء القصر شعراء وكتاب وأطباء ومهندسين وكان اول طبيب هو الدكتور حنا القسوس 

واول مدرسة حكومية كانت في قرية حمود وكان يتعلم فيها كل أبناء لواء القصر الحالي وكان يقيم أبناء القرى المتباعدة عند أهالي حمود كابنائهم من أجل تلقي تعليمهم 

وهذا ما يمكن اعتباره مفخرة لطبيعة العلاقات الاجتماعية في الكرك مدينة التاريخ والمجد