"ميناء الخدمات البحرية" تقود التحول الأخضر بالتزامن مع اليوبيل الفضي لسلطة العقبة

في مشهد يعكس قصة نجاح وطنية بامتياز، وبالتزامن مع احتفالات العقبة بمرور 25 عاما على تأسيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة برؤية ملكية ثاقبة أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، تقف العقبة اليوم شامخة كشريان حيوي وبوصلة للتجارة العالمية.
هذه الرؤية التي حولت ثغر الأردن الباسم من مدينة ساحلية إلى مركز اقتصادي ولوجستي عالمي، تخطو اليوم نحو ترسيخ مكانتها في صدارة الخريطة الملاحية الإقليمية، لتنافس بقوة وكفاءة كبرى الموانئ في المنطقة.
وفي هذا السياق الاستراتيجي الذي يترجم طموحات المملكة، أعلن رسميا عن قرار مجلس الوزراء واعتماد مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لتمديد خدمات "شركة ميناء العقبة للخدمات البحرية" لـ 3 أعوام مقبلة.
وجاء هذا القرار عبر تجديد اتفاقية التطوير المشترك (JDA) وملاحقها، المبرمة بين شركة تطوير العقبة وشركة ميناء العقبة للخدمات البحرية، وشركة الخطوط البحرية الوطنية الأردنية، وشركة "سميث لمنالكو ليمتد الأردن"، وهي رسالة ثقة وطمأنينة لخطوط الملاحة العالمية، تؤكد استقرار منظومة الموانئ الأردنية وتؤسس لمرحلة جديدة من التميز المهني والتشغيلي المتقدم، خاصة في التعامل مع مرافق حساسة كميناء الغاز الطبيعي.
ولقد أصبح وجود "شركة ميناء العقبة للخدمات البحرية" ركيزة أساسية وعصبا حيويا لا غنى عنه لحركة التجارة وسلاسل الإمداد، بفضل جهودها المضاعفة واستراتيجياتها المرنة، حيث نجحت الشركة في كسب ثقة كبريات خطوط الملاحة العالمية، محولة العقبة إلى وجهة بحرية تتسم بأعلى معايير الكفاءة، والسرعة، والأمان، وقادرة على استيعاب أضخم السفن التجارية في العالم.
وأكد المدير العام لشركة ميناء العقبة للخدمات البحرية، فريدريك روتجرز لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن "قرار التمديد لـ 3 أعوام مقبلة يعكس ثقة الحكومة والسلطة بالمنظومة التشغيلية المتطورة التي بنيناها خلال السنوات الماضية".
وأضاف: "نحن مستمرون بشغف في تحديث أسطولنا البحري وتقليل زمن المناولة والقطر والإرشاد إلى مستويات قياسية، ما ينعكس مباشرة على خفض الكلف التشغيلية للسفن، ويجعل من موانئ العقبة الخيار المفضل والأكثر جذبا في البحر الأحمر، مؤكدا إن التزامنا الراسخ بالشراكة مع تطوير العقبة سيضمن بقاء خدماتنا رافعة رئيسية لتنافسية موانئنا مقارنة بالموانئ الإقليمية المجاورة، وسنواصل الاستثمار بقوة في التكنولوجيا الحديثة والمشاريع الصديقة للبيئة".
وبلغة الأرقام التي تقف شاهدة على حجم الإنجاز، بين روتجرز أن الشركة ضخت استثمارات استراتيجية بلغت نحو 43 مليون دينار أردني لتطوير أسطولها من القطع البحرية ورفع مستوى بنيتها التشغيلية، مشيرا إلى أنه ومنذ انطلاقتها، سطرت الشركة إنجازا عالميا نادرا في قطاع النقل البحري المحفوف بالتحديات، حيث تعاملت باحترافية مطلقة مع أكثر من 45 ألف سفينة من مختلف الأحجام والجنسيات والحمولات، مسجلة "صفر حوادث أو تأخير يذكر".
وأوضح أن هذا السجل الناصع والانضباط الحديدي جعل من الشركة أنموذجا إقليميا يحتذى به في تطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة العامة والبيئة، وعزز من السمعة الدولية لموانئ العقبة.
ومع تسارع التوجه العالمي نحو النقل البحري المستدام وتقليل البصمة الكربونية، لم تقف الشركة موقف المراقب، بل بادرت لتكون في طليعة التغيير، حيث أنها تضع في صلب استراتيجيتها للسنوات الـ 3 المقبلة مشروعا طموحا لتقليل الانبعاثات الكربونية من أسطولها ومعداتها، بالتعاون الوثيق مع شركة تطوير العقبة، مؤكدا أن هذا التحول الأخضر لا يأتي فقط استجابة للمعايير البيئية الدولية الصارمة التي تفرضها المنظمة البحرية الدولية، بل يعزز من جاذبية الميناء للخطوط الملاحية العالمية التي تضع الاستدامة البيئية شرطا أساسيا في اختيار وجهاتها، ما يضع العقبة في مصاف الموانئ الخضراء الرائدة في الشرق الأوسط.
وإيمانا بأن رأس المال البشري هو المحرك الحقيقي لأي نجاح مستدام، قال فريدريك روتجرز إن الاستثمار في الإنسان الأردني هو جوهر هذه المسيرة؛ إذ تفخر الشركة اليوم بأن طواقمها أردنية بنسبة 100 بالمئة، حيث يضم هذا الكادر المتميز أكثر من 200 موظف من فنيين، بحارة، وخبراء عمليات بحرية، يتم تدريبهم وتأهيلهم بشكل مستمر وفق أعلى المناهج البحرية العالمية، مشيرا إلى أن هذا الاستثمار العميق جعل الكفاءة البحرية الأردنية محط أنظار ومطلوبة بشدة في موانئ عربية وعالمية، ليصبح الأردن مصدرا للخبرات الاحترافية والانضباط المهني.
ويأتي أهمية القرار من حيث أبعاده الاستراتيجية، باعتباره خطوة تعزز استقرار المنظومة المينائية وتبني على سنوات من العمل المشترك بين مختلف الجهات المعنية، و ينظر إلى هذه الشراكة كنموذج ناجح لتكامل القطاعين العام والخاص، ما أسهم في تحقيق أداء متقدم في خدمات القطر والإرشاد، وانعكس إيجابا على بيئة الأعمال، وساعد في استقطاب استثمارات وخطوط ملاحية جديدة إلى المنطقة الاقتصادية.
واليوم، ومع هذه الانطلاقة المتجددة التي تتزامن مع اليوبيل الفضي لتأسيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، تقف العقبة على أعتاب مرحلة ذهبية جديدة، مدعومة بشركات وطنية تحمل رؤية عالمية، وكوادر أردنية لا تعرف المستحيل، تواصل إبحارها بثبات وعزيمة نحو مستقبل بحري أكثر ازدهارا واستدامة، لتثبت للعالم أجمع أنها أيقونة البحر الأحمر الملاحية وبوابة المشرق نحو المستقبل.

















