العشيرة ملاذنا الاجتماعي والدولة مظلتنا السياسية الكفاءة فوق المحاصصة

كتب الناشر - العشيرة مؤسسة اجتماعية أصيلة نفتخر بها وكل أردني يفخر بانتمائه لعشيرته التي هي مدرسة الكرم والشهامة والحصن الاجتماعي المنيع الذي حفظ تماسكنا عبر العقود.
وحين قرر الرئيس تعيين الدكتور خالد البكار وزيرا للعمل لم ينظر لاسم عشيرته بل كانت الكفاءة والخبرة هي الميزان والمسطرة التي اختار بها الرئيس الرجل المناسب للمكان المناسب
بمجرد أن أقسم الوزير اليمين أصبح شخصية عامة مؤتمنا على ملف يمس كل بيت أردني وهو ملف العمل ومن هنا يصبح نقد أداء الوزير حقا مكفولا بالدستور لكل نائب وصحفي ومواطن وهو نقد للأداء الوظيفي لا يمس مكانة الأشخاص ولا قدر عائلاتهم !
لكن المعضلة تبرز حين يخرج بيان باسم العشيرة ردا على نقد سياسي أو إداري لأن هذا التصرف يضع العشيرة في مواجهة مع مؤسسات الدولة وأدواتها الرقابية ونحن هنا نثق تمام الثقة ونتأكد بأن مثل هذه البيانات قد أغضبت الدكتور خالد البكار نفسه وهو الذي عرفناه دائما بصاحب الفكر المتقدم والنهج المؤسسي المؤمن بدولة القانون فالرجل الذي قضى سنوات في العمل السياسي والبرلماني يدرك تماما أن الحصانة الحقيقية للمسؤول تستمد من إنجازه وعطائه تحت القبة وفي الميدان وليس من البيانات العاطفية التي قد تسيء لتاريخه السياسي العريق أكثر مما تخدمه.
في مفهوم الدولة الحديثة تظل العشيرة هي المرجعية الاجتماعية العليا التي نعتز بها ولكنها لا يجب أن تكون حزبا سياسيا يحمي المسؤول من المساءلة أو يبرر أداءه الإداري فالمواطنة الحقيقية هي التي تفرق بين احترامنا المقدس للعشيرة ككيان اجتماعي وبين حقنا في نقد الموظف العام كأداء سياسي.
التاريخ يخبرنا بأن العشائر الأردنية كانت هي الحاضنة الأولى لتأسيس الدولة وهي التي قدمت التضحيات لبناء مؤسساتنا الوطنية ومن باب هذا الفخر والاعتزاز يتوجب علينا أن نبقي العشيرة في مكانتها السامية بعيدا عن حلبة التجاذبات السياسية والوظيفية لكي تظل صمام أمان للمجتمع لا أداة لتعطيل المساءلة العامة
إذا أردنا وطنا تبنى مؤسساته على الصخر فعلينا أن نحمي قدسية عشائرنا من الزج بها في المناكفات السياسية الصغرى وأن نقبل بأن المسؤولية تقتضي المساءلة فمن يقبل أمانة العمل العام عليه أن يقبل نقد الناس أما الاحتماء بالهوية الفرعية عند كل محطة تقييم فهو ارتداد نحو عهود لا تليق بدولة المؤسسات التي يطمح لها كل أردني غيور على وطنه وعشيرته
















