+
أأ
-

الأردن تفوق على ذاته: فلسفة الصمود في عين العاصفة

{title}
بلكي الإخباري

 

كتب م. فادي العمرو - تجلت عظمة الدولة الأردنية في قدرتها على صياغة مفهوم جديد للصمود السياسي يتجاوز المألوف حيث لم تكن إدارة الأزمة مجرد محاولة للنجاة بل كانت استعراضا للقوة الناعمة التي تمزج بين الحكمة والصلابة في آن واحد مما جعل الأردن يخرج من دائرة التأثر بالفعل الإقليمي إلى دائرة التأثير وصناعة المسارات البديلة التي تحفظ كرامة الإنسان وسيادة الأوطان.

لقد استطاع الأردن أن يتفوق على ذاته حينما جعل من جغرافيته الصعبة جسرا للإغاثة ومنبرا للحقيقة بدلا من أن تكون عائقا أمام الحركة والنمو فكان التحرك الأردني في المحافل الدولية وفي الميدان الإنساني يعكس إرادة سياسية صلبة لا تنكسر أمام الضغوط ولا تنجرف وراء العواطف العابرة بل تستند إلى إرث تاريخي عميق من الوعي بالذات والدور القيادي.

وفي عمق هذا المشهد السياسي الصاخب برزت عبقرية الاستقرار الداخلي حيث بقيت وتيرة الحياة اليومية تسير بنسقها الطبيعي المعتاد رغم دوي طبول الحرب في المحيط ولم تكن هذه الحالة نتاج مصادفة بل ثمرة ثقة عميقة بين المواطن ومؤسساته التي نجحت في بناء جدار من الأمان النفسي والميداني جعلت الأردني يمارس تفاصيل حياته وعمله وتعليمه دون ارتباك أو هلع وكأن الدولة تخوض معركة البقاء بالبناء لا بالانكفاء

هذا النجاح الاستراتيجي يكمن في وحدة النسيج الوطني الذي أثبت وعيا فطريا بضرورة الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها في اللحظات الفارقة مما فوت الفرصة على المتربصين وحول التحديات الكبرى إلى طاقة إيجابية عززت من هيبة الدولة ومنحتها القدرة على المناورة في أكثر الظروف تعقيدا دون أن تسمح للأزمات الخارجية باختطاف سكينة الشارع أو تعطيل مسارات التنمية والنهضة الوطنية

اليوم يظهر المشهد الأردني كنموذج استثنائي للدولة العميقة بمبادئها والحديثة بأدواتها حيث استطاعت أن تفرض احترامها على العالم من خلال التمسك بالشرعية الدولية والدفاع عن الحقوق العربية وفي ذات الوقت حماية نمط الحياة الهادئ والمستقر لمواطنيها وهو ما يثبت أن الأردن بتجاوزه لهذه الأزمة قد أعاد تعريف دوره كمحور لا غنى عنه وركيزة أساسية للأمن في منطقة لا تهدأ فيها العواصف