+
أأ
-

تراجع الدعم الدولي المقدم لاستضافة اللاجئين السوريين يضغط على الأردن

{title}
بلكي الإخباري

لا يخفى على أحد ان الدعم المقدم من المجتمع الدولي لملف اللاجئين السوريين في الأردن، أصبح سنة بعد أخرى يسجل تراجعا حادا، هذا التراجع والتخلي عن مسؤولية مساندة اللاجئين، يضع الأردن امام خيارات لا شك انها صعبة، لا سيما ان الأوضاع الاقتصادية تشكل عبئا كبيرا على الدولة، ويأتي هذا العبء بوزنه الثقيل ليضاعف الاحمال.





بحسب المراقبين فإن مشهد تخلي المجتمع الدولي يعد من اخطر المشاهد، لما له من ارتداد واثر على اللاجئين انفسهم، اضافة الى الاثار التي ستلحق بالمجتمعات المضيفة، وما سيترتب على هذا من عواقب اجتماعية واقتصادية مختلفة المستويات.





المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، حصلت على نحو 128 مليون دولار من أصل نحو 390 مليون دولار، حتى 15 أغسطس الجاري، وبذلك فهي تواجه عجزا في تمويل متطلباتها بقرابة 261 مليون دولار .





وهكذا، حصلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن على 33 ٪ من متطلباتها المالية للسنة المالية 2023، في الوقت الذي تخشى فيه المفوضية من «أزمة إنسانية جديدة» بعد انخفاض التمويل الدولي.وكانت المفوضية حذرت يوليو الماضي، من «عواقب خطيرة على اللاجئين» إذا لم يتم التصدي لأزمة التمويل الحالية». فيما أعلن برنامج الأغذية العالمي تخفيض قيمة المساعدات الشهرية بمقدار الثلث لجميع اللاجئين السوريين في مخيمي «الزعتري» و«الأزرق»، البالغ عددهم قرابة 129 ألف لاجئ.





ووفق أرقام رسمية، فإن التكلفة الكلية المباشرة لاستضافة اللاجئين السوريين في الأردن خلال العقد الماضي بلغت نحو 15.8 مليار دولار، وسجل الدعم الدولي للاجئين السوريين تراجعا خلال السنوات الأخيرة، إذ تمت تلبية 62 ٪ من الاحتياجات في 2016، وانخفضت النسبة إلى 50 ٪ في 2019، وسجلت انخفاضا آخر عام 2021 لتبلغ النسبة 30.6 ٪ فقطويؤكد مدير مركز دراسات اللاجئين في جامعة اليرموك السابق،





د. فواز المومني أنّ هذا العجز ليس بالهين وهذه النسب تشكل خطرا كبيرا، ومن المتوقع مع مرور الزمن ان يزداد هذا الاهمال من قبل المجتمع الدولي، وللأسف فإن هذا التراجع سيكون له ارتداد على اداء اغلب المنظمات الأخرى المساندة للاجئين، وفي حقيقة الأمر فإن عددا كبيرا من المنظمات اغلقت ابوابها، واوقفت المشاريع والبرامج التي كانت تشكل فرصا للاجئين وغيرهم، من فرص عمل وتحسين للحياة وغيرها من جوانب مفصلية، وعلى المجتمع المضيف.





واضاف المومني أنّ الاردن تحمل اعباء كبيرة، من المهم ان يكون هنالك جهد دبلوماسي كبير من اجل حشد الدعم وايقاف هذا الغياب، وبالطبع فإن العودة الطوعية لن تكون بهذه السهولة، نتيجة المشهد السوري الذي ما زال يحتاج الى سنوات طويلة من اجل ترتيبه، من ناحية الحل السياسي، وتحسين الاوضاع الاقتصادية، واعادة الاعمار وغيرها من ترتيبات.





ويشير المومني الى أنّ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اجرت استطلاعا مؤخرا على لاجئين سوريين في الأردن ومصر ولبنان والعراق، بين إنّ 97 ٪ من اللاجئين في الأردن لا ينوون العودة إلى سورية خلال العام المقبل، وأنّ غالبيتهم يخططون للبقاء في الوقت الحالي.





وأشار الاستطلاع إلى أنّ 86 ٪ من اللاجئين في الأردن لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية واحتياجات أسرهم.





ومن هنا يرى المومني انّ هذه الاستطلاعات التي تظهر تصورات اللاجئين ومخططاتهم تؤكد ان العودة الى بلادهم ليس بقريبة، وبالتالي فإن المشكلة ما زالت قائمة وما زال دعم المجتمع الدولي لهذا الملف ضرورة.





وكشفت نتائج دراسة «إطار تقييم الضعف لعام 2022 للاجئين بالأردن» -التي أجرتها مفوضية اللاجئين- أن 64 ٪ من اللاجئين يعيشون على أقل من 3 دنانير يوميا (4.2 دولارات)، وهو دون معدل خط الفقر الدولي المحدد بـ5.5 دولارات يوميا.





كما أن 90 ٪ من عائلات اللاجئين تستخدم إستراتيجية واحدة على الأقل للتكيف السلبي، مثل الحد من تناول الطعام أو شراء السلع المنزلية عن طريق الدين الآجل من أجل الاستمرار في حياتهم اليومية.





ويبين دكتور العلوم السياسية صدام بني قاسم أنّ هذا الدعم القليل سيؤثر على حياة اللاجئين وعلى الخدمات المقدمة لهم، وسيزيد من تعميق الازمة لديهم، فهم في طبيعة الحال يعانون من صعوبة الاوضاع الاقتصادية، وتراجع الدعم والمؤازرة من قبل المجتمع الدولي سيزيد من الاعباء الملقاة على عليهم، وفي الواقع المجتمع الدولي لم يقم بالايفاء بالالتزامات المسنودة له في ملف اللاجئين السوريين.





واستقبل الأردن منذ بداية الأزمة في سوريا نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، منهم 670 ألفا مسجلا لدى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ويعيش نحو 20 ٪ منهم في مخيمات الزعتري والأزرق شمال وشرق الأردن، ويضم الأخير نحو 38 ألف لاجئ.